السيد كمال الحيدري
309
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وغيرها ، وقد ادُّعي وجود إشكالية اللغْوية ما دام التكرار لا يأتي بمعانٍ جديدة ، والصحيح أنَّ هنالك وظيفة دينية وأُخرى أدبية لُوحظتا في النصّ القرآني ، وينبغي تحليل ظاهرة التكرار القرآني بلحاظ هاتين الخصوصيّتين ، ثمَّ إنَّ الثابت وجداناً وتحقيقاً أنَّ لكلّ آية قرآنية معناها الخاصّ بها ، ولكنَّ كلَّ آية إذا ما لُوحظت بمعية آية أُخرى فإنَّ الموقف سوف يتبدّل تماماً ، كإضافة عدد رقمي إلى آخر ، ويُمكن أن نُطلق عليه المعنى الثالث الذي يمثِّل الصورة النهائية للمقطع القرآني ، وبه ترتفع إشكالية التكرار . 13 . لقد تجلّى الله سبحانه لنا في كتابه من غير أن نراه « 1 » ، فيكون المُتجلَّى فيه مطلقاً للمُتجلِّي ، فإذا كان المُتجلَّى فيه مطلوباً منّا فهمه ، فهذا يُوقفنا أمام إشكالية خطيرة تتعلَّق بفهم القرآن ، فكيف للمحدود أن يُحيط بغير المحدود علماً ، مع أنَّ الفهم ولو في آية واحدة يبقى محدوداً بقدر المتلقّي ؟ وهنا لابدَّ من الالتزام بمراتبية المعرفة والمعاني ، وأنَّ هذه المراتبية تشمل المُعطى المفرداتي فضلًا عن النصّ ، ومراتبية المفردة تُمثّل اللبنة الأولى في إضفاء صفة المراتب الطولية في النصّ الواحد ، وبالتالي فإنَّ عمق المفردة هو عمق للنصِّ . 14 . إنَّ القرآن لا يتوقَّف عند الهداية المطلقة ، ففي ذلك يُشاركه الكثير ، وإنما يهدي للتي هي أقوم ، التي من لوازمها ديمومة حتى في العوالم الأُخرى ، ولذلك فقد لاحظ الخطاب القرآني أعلى مستويات الكمال التي يُمكن أن يصل إليها الإنسان في هذا العالم والعوالم الأُخرى ، وعندئذ يتّضح لك سرُّ إتيان القرآن يوم القيامة بكراً ، ولذلك كلِّه فلا هادٍ أعظم منه ، ولا مُهتدٍ يستغني عنه ، وهذه الوظيفة عُظمى ، والأعظم منها سوق البُشرى لخاصَّة
--> ( 1 ) ورد هذا المعنى في كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام تقدَّم تخريجها . .